الاثنين، 1 يونيو 2020

قراءة نقدية د سؤدد الحميري

قراءة نقدية 
بقلم د.سؤدد يوسف الحميري 

لـ ديوان " هي الأنثى .. وهذا سرّها "
للشاعر د. صاحب خليل إبراهيم

شاعر أجاد وأحسن في التعبير عن رؤاه وفلسفته بإمكانات أدبية يشهد لها القاصي والداني، وبنفسّ شعري متفرد برز بشكل جلّي من خلال اللوحات الشعرية المنفردة والمتصلة مع بعضها.
وقصائد المجموعة الشعرية هي قصيدة واحدة وان تعددت أوزانها ويربطها خيط واحد هو الأنثى .. وهذا سرّها. من هنا نجد  د. صاحب خليل إبراهيم الشاعر و الناقد من خلال ما قدمه في هذا الديوان ،وعندما نتصفح الديوان نجد إننا أمام  مساحات خصبة تحتاج إلى المزيد من القراءة والتأمل والبحث.
فقصائد المجموعة الشعرية (هي الأنثى .. وهذا سرّها ) هي عمل إبداعي لشاعر فنان عبّر عن رؤاه وفلسفته بخيال شاعر رسام ، وهي أشعار أشبه بلوحات فنية متنوعة صيغت بريشة فنان مبدع، متداخلة ومكملة أحداها الأخرى في نسق شعري متموسق في ألفاظ متجانسة رقيقة تنبض بالأحاسيس والمشاعر تصب في قوالب شعرية ضمنت رؤى وفلسفة شاعر لتسليط الضوء على هذا المخلوق الرقيق الذي حيّر العالم لكشف أسراره.
لقد غاص الشاعر في بحار عالم الأنثى ، وانتقل بلوحاته الشعرية من بحر إلى بحر، ليكشف من خلال ديوانه عن سرّ من أسرارها ، وليفك طلسم من طلاسم هذا الرمز (الأنثى).
وصدق حسّ الشاعر فكل ما دونه وسطره في ديوانه من رؤى وفلسفة يصدق فيها القول على الأنثى ، فأصاب وأحسن وأجاد، ولكن يبقى عالم الأنثى بحر من الأسرار وإن كُشف سرّ من أسرارها.
وديوان (هي الأنثى وهذا سرّها) بحق يستحق القراءة والتأمل والبحث، حاول من خلاله الشاعر المبدع د. صاحب خليل إبراهيم تسليط الضوء على عالم الأنثى ، في محاولة للسبر في أغوارها لاكتشاف سرّها من خلال مجموعة شعرية رائعة تضمنت الأنثى لكونها الرمز المعني بكشف سرّها المتنوع في مشاهد متضادة، وان كان الديوان يبدو كأنه قصيدة من مقاطع وأوزان مختلفة، يربطها هذا الرمز (الأنثى) بالمتناقضات التي تخدم موضوع الديوان.
واستطاع الشاعر ان يعبر عن هذا الرمز (الأنثى) في ألفاظ جميلة نُظمت بسبك محكم وأسلوب سلس وتراكيب وصور مفعمة بالمشاعر والأحاسيس متناغمة والإيقاع الموسيقي في لوحات شعرية تخلب الألباب وتأسر القلوب .
 يبدأ الشاعر ديوانه بقصيدة (أنثى مشاكسة)
 
أنثى مشاكسة

دمي يُنَوِّرُ المكانْ
والروحُ في فضائشها تحومُ
أصابعي يمرُّ منها الماء
والغيمُ في توحِّشِ الفصولْ
يمور بالفناء
. . . . .
حجارةٌ تثقيمُ في فمِ الزَّمانْ 
والرَّيحُ ملأى بالجحيم
لا نجمةٌ
تدنو ، ولا الطيورُ في أعشاشها
تاوي، ولا اشجارنا
تغفو على صوتِ العصافير الهزيلهْ
ولا العصافير تطيرُ منْ
سماءٍ لسماءْ
ونقمةُ الزمانْ
أنثى تضجُ بالمعاصي والريَّاء
هو الزمن
خطيئةٌ
مشاكسهْ
تهزُّ نبضةَ الصّراخِ في
مقابضِ الخناجرِ
تطيرُ منْ
أُفقٍ إلى أفقٍ بدون أجنحهْ
تَنْسلُّ في المياهِ والطّينِ،
تَمدُّ في دروبنا الغوايهْ،
مخالب الصقورِ
ورأس نادلٍ حقيرٍ،
يلمعُ السكين في غوايةِ البياضْ
ويهزأُ الظلامُ منْ عقاربِ الفراغْ
وطائرُ البحرِ يهزّ راسهُ
يصيح:
الموجُ يعلو ، والسّواحلُ اليتيمهْ
تموتُ في بدايةِ التلالِ.
، تبقى الأنثى على ما يبدو مشاكسة على الرغم من خرابها واكتواها بالنار كما في قصائد (أنثى الأحزان، أنثى الخراب ، أنثى النار) 

أنثى الخراب

          (1)
تكنسُ الريحُ أوراقهُمْ والشعارْ
تهتفُ الريحُ يليل، هذا الدخانْ
أوراقَ الآن في زهرة الانطفاء
إنَّ أنثى الخراب
طاردتْ
جُثَّةَ الميْتِ مذعورةً
منْ غياب الحضور
منْ حضور الغياب
       (2)
عاشقاً
سيموتْ
صمتْ إنْليلَ في 
رعشةٍ
للزهورْ
       (3)
في قافلة الأسماء
اسمٌ حيٌّ
      (4)
يغسلُ البدرُ اوجاعهُ
في بحار الدماء
     (5)
جفّفَ الليلُ احداقهُ
في خرابٍ جميلْ
     (6)
فاجعٌ
مُرْبكٌ
في العراءْ
كلُّ صَمْتِ الدهورْ
يا تُرى
مَنْ يُثيرُ الغبارْ
في وجوه التتارْ
فما لتلك الزهور الا ان تذرف الدموع واحيانا الدماء في بكائها حد الجنون كما في قصائد (أنثى الزهور ، أنثى الدموع ، أنثى الدماء، أنثى البكاء ، أنثى الجنون) من اللصوص والزمان كما نجدها في قصائد (أنثى اللصوص، أنثى الزمان) ، وهي تشعر بالضياع كما في قصيدة (أنثى الضياع)، فهل يا ترى ستبوح بسرّها المفضوح اما يبقى سرّاً ترميه في النهر! كما في قصائد ( أنثى السرّ المفضوح، أنثى النهر) ، ام انها ستشتعل بأنوثتها لترتفع في أعالي السماء غيمة كما في قصائد (أنثى النار، أنثى الغيمة)، ويبحث الشاعر عن هذه الأنثى في قصيدة (أنثى مدن الملح)، ولكن تبقى الأنثى عالم يجمع النقيضين الرقة والعذوبة والصلابة والقوة كما في قصائد     ( أنثى الماء ، أنثى الحجر).

أنثى ماء..أنثى حجر

أنثى ماءٍ
سِرُّها
في جفافِ الفصولْ
أنثى حجرٍ
في ركامِ الظلامْ
. . . . .
. . . . .
زهرةٌ
ميِّتةْ
في رمادِ الرياحْ
. . . . . 
أوروكُ تموتْ
يتكسَّر هذا الضوء بِعَيْنِ المرآة
لا شيء سوى
وجهٍ
واحد
وصبايا منكسراتْ
وفضاءُ العِشْقِ يُمَدَّدُ في جَسَدِ الأفعى
. . . . .
دمعةٌ
أكملتْ
كُلَ أعوامِها
لا تذوقُ سوى
نارِها
فمتى أيها الغيمُ ستجرحُ سِرَّكَ نحو الجفاف ؟
فالملوحةُ فينا تقيمْ
والدموعُ تقيم..
وتدورُ الكلابْ
في جميع الدروبْ
في جميع الضفاف
وأخيراً نتسأل هل تمكّن الشاعر فعلاً من كشف سرّ هذه الأنثى؟
هذا ما سوف نترك الإجابة عنه للقارئ المتذوق المهتم بعالم الأنثى بعد الاطلاع على الديوان وقراءته قراءة متأنية متأملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق تعليق مناسب حتى يتم دعم المدونة